عبد الله بن محمد المالكي

12

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 22 » ! » فنظر الناس ذلك اليوم إلى أمر عظيم : نظروا إلى السباع تخرج إليهم من الشعراء تحمل أشبالها والذئب يحمل أجراءه والحية تحمل أولادها ، سمعا وطاعة . ثم نادى عقبة في الناس : « كفوا عنهم حتى يرتحلوا ! » فلما خرج ما بها من الوحش والهوام ، بإذن اللّه تعالى ، أمرهم أن يقتطعوا ويختطوا ، وأسس دار الإمارة ، واتخذ لها من الخمس ما يتخذ الأمراء لحرس « 23 » المسلمين [ بناء المسجد ] « 24 » ثم « 25 » أتى بهم إلى موضع المسجد الأعظم فاختطه ، ولم يحدث فيه بناء ، وكان يصلي فيه وهو كذلك . واختلف الناس عليه في القبلة ، وقالوا : « إن أهل المغرب يضعون قبلتهم على قبلة هذا المسجد ، فاجهد نفسك في تقويمها « 26 » » ، فأقاموا أياما ينظرون إلى مطالع الشتاء والصيف من النجوم ومشرق « 27 » الشمس ، فلما رأى عقبة أن أمرهم قد اختلف بات مغموما ، فدعا اللّه عزّ وجلّ أن يفرج عنه ، فأتاه آت في منامه فقال له : « يا ولي رب العالمين ، يقول لك رب العالمين : إذا أصبحت فخذ اللواء فاجعله على عاتقك ، فإنك تسمع بين يديك تكبيرا لا يسمعه أحد من المؤمنين غيرك . فالموضع الذي ينقطع عنك فيه التكبير فهو / قبلتك ومحراب مسجدك ، وقد رضي اللّه عزّ وجلّ أمر هذا العسكر [ وهذا المسجد ] « 28 » وهذه المدينة ، وسوف يعز بها دينه ويذل بها من كفر به إلى آخر الدهر » . فاستيقظ عقبة من منامه ، وجزع

--> ( 22 ) رواية البيان المغرب ونهاية الأرب لنداء عقبة أوفى وأتم : « أيتها الحيات والسباع نحن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فارحلوا عنّا فإنّا نازلون ! ومن وجدناه بعد ذلك قتلناه » . ( 23 ) في الأصل : لحراس . ( 24 ) ورد هذا العنوان في هامش المخطوط . ( 25 ) ورد هذا النص مع اختلافات طفيفة في البيان المغرب 1 : 20 - 21 ، نهاية الأرب 2 : 15 ، معالم الإيمان 1 : 10 - 11 ، وباختصار وتصرف كثير في صلة السمط 4 : 111 و 111 ظ . ( 26 ) في الأصل تقويمه . والاصلاح من البيان المغرب . وفي نهاية الأرب : في أمرها . ( 27 ) في البيان المغرب ونهاية الأرب : ومشارق . ( 28 ) زيادة من البيان المغرب ونهاية الأرب .